محمد عزة دروزة

345

التفسير الحديث

تعليق على الآية * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * وجملة * ( ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * تأتي لأول مرة وللمرة الوحيدة في القرآن . وقد ذكرت الأرض في الآيات التي ورد ذكرها فيها في غير هذه الآية في صيغة المفرد . وقد استنبط أهل التأويل من ذلك أن الأرض سبع كالسماوات . وساقوا في تأييد ذلك أحاديث نبوية وصحابية وتابعته على ما جاء في كتب التفسير ( 1 ) . ومن هذه الأحاديث ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة ومنها ما لم يرد . من ذلك حديث رواه الترمذي عن أبي هريرة قال « بينما نبيّ اللَّه جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي اللَّه هل تدرون ما هذا . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال هذا العنان . هذا روايا الأرض . يسوقه اللَّه تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه . ثم قال هل تدرون ما فوقكم . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال فإنها سقف محفوظ وموج مكفوف . قال هل تدرون كم بينكم وبينها . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة . ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع سماوات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض . ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين . ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال فإنها الأرض ثم قال هل تدرون ما الذي تحت ذلك . قالوا اللَّه ورسوله أعلم . قال فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة . ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللَّه ثم قرأ هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 2 ) وحديث أورده ابن كثير عن ابن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية وتفسير آية سورة الحديد [ 3 ] في كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن وغيرهم . ( 2 ) التاج ج 4 كتاب التفسير ص 226 و 227 .